العالم الهولندي

نُشر منذ شهرين
حفظ
غلاف المقال

إلا أن المفارقة الصادمة لصحة نظريته تمثلت في أن زلزال مصر جاء مخالفاً لتوقعاته المكانية تماماً؛ فلم يكن مصدـ,,ـــره البحر المتوسط، بل وقع في منطقة البحيرات المرة ضمن الصدوع الشمالية لخليج السويس، ولم تسجل خسائر بشرية ضخمة رغم شعور سكان القاهرة والمحافظات به.

ورغم هذا الاختلاف الواضح، سارعت بعض الجهات الإعلامية للترويج بأنه “تنباً بالزلزال”، ليضطر هوغربيتس لاحقاً لإعادة تدويناته ومحاولة تبريرها بالقول إن النشاط في المتوسط كان معتدلاً وإن مصر وإيطاليا شهدتا هزات غير معتادة، مؤكداً بنفسه صعوبة تحديد المواقع بدقة، وهو اعتراف صريح ينسف دعواه الأصلية.

لماذا يصر الناس على تصديق التنبؤات الزلزالية المزيفة؟يُرجع الباحثون والخبراء إصرار القطاع العريض من الجمهور على تصديق شخص مثل هوغربيتس إلى أسباب نفسية واجتماعية بحتة؛ أبرزها رغبة البشر الملحة في السيطرة على المستقبل وتوقع الكوارث قبل وقوعها، وهو حلم لم يستطع العلم الحديث تحقيقه بدقة حتى الآن.

يمنح هؤلاء الدجالون أملاً وهمياً وكاذباً بقدرتهم على معرفة ما يعجز عنه العلم المنهجي.

ويوضح العلماء مراراً أن أقصى ما توفره العلوم الجيولوجية حتى يومنا هذا هو:
دراسة السجلات التاريخية للزلازل والخرائط التركيبية للصدوع الأرضية لتقدير احتمالات المخاطر على المدى الطويل.محاولات رصد المؤشرات الفيزيائية الطفيفة التي تسبق الزلازل مثل التغيرات الكهرومغناطيسية وانبعاث الغازات، وهي تقنيات لم تصل بعد لمرحلة الموثوقية المطلوبة للتنبؤ الزمني والمكاني.

الاعتماد على أنظمة الإنذار المبكر التي تطلق صافرات التحذير قبل ثوانٍ معدودة من وصول الموجات المدمرة بعد بدء الزلزال فعلياً، وهو ما يتيح فرصة ضيقة لإخلاء المباني الحيوية.

تحذيرات تخص المنطقة العربية والبحر المتوسط
تتسم المنطقة العربية ومحيطها الجغرافي بكونها عرضة للنشاط التكتوني نظراً لوقوعها قرب حدود صفائح رئيسية مثل الصفيحة الإفريقية والعربية والأناضولية. وقد امتدت تحذيرات هوغربيتس المتكررة لتشمل دولاً عربية مطلة على البحر الأبيض المتوسط (مثل مصر، ليبيا، تونس، الجزائر، المغرب، لبنان، سوريا، والأردن) مارّاً بمناطق نشطة تاريخياً شهدت زلازل مدمرة وتسونامي عبر العصور مثل أحداث عام 365 ميلادية.

كما تطرق في تقديراته إلى مخاطر تتعلق باحتمالية تأثر القشرة الأرضية الرقيقة بغرف الصهارة والبرازيل الكامنة في مناطق مثل جزيرة سانتوريني اليونانية وقوس كالابريا الإيطالي، زاعماً أن الهزات الضحلة قد تطلق طاقات حبيسة، وهو طرح يعود المجتمع العلمي ليرفضه باعتباره تهويلاً غير مبرر يفتقر للأدلة الرصدية الدقيقة ويستغل مخاوف الشعوب.

الختام والدروس المستفادة
يبقى الجدل محتدماً بين المجتمع العلمي العالمي والمراصد الرسمية من جهة، وبين أنصار النظريات الفلكية الهندسية من جهة أخرى. وبينما يصر خبراء الزلازل على أن ربط حركة الكواكب بصفائح الأرض المادية هو طرح غير علمي وخارج عن سياق الفيزياء الصحيحة، يستمر المتابعون عبر منصات التواصل في إضفاء هالة من المصداقية على شخصيات تفتقر للاختصاص الأكاديمي الرصين.

يبقى الوعي العلمي والمعرفي هو السلا. ح الأول والأخير لمواجهة موجات التهويل والشائعات، والاعتماد حصراً على البيانات الصادرة عن المؤسسات الرسمية والمختصة بعيداً عن أوهام التنجيم الزلزالي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
مم

ماريا ماري ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
235مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان